حسين بن منصور الحلاج
53
ديوان الحلاج
فعبادتي للّه ستّة أحرف * من بينها حرفان معجومان : حرفان ، أصليّ وآخر شكله * في العجم منسوب إلى إيماني فإذا بدا رأس الحروف أمامها * حرف يقوم مقام حرف ثاني أبصرتني بمكان موسى قائما * في النور فوق الطور حين تراني فبهت القوم . وكان لابن هارون ابن مريض مشرف على الموت ، فقال للحلّاج : ادع له فقال الحلّاج : قد عوفي فلا تخف . فدخل الابن كأنه لم يمرض قطّ . فتعجّب الحاضرون من ذلك . فأتى ابن هارون بكيس مختوم ، وقال : يا شيخ فيه ثلاثة آلاف دينار اصرفها فيما تريد . وكان القوم في غرفة على الشطّ فأخذ الحلّاج الكيس ورمى به إلى دجلة ، وقال للمشايخ : تريدون مناظرتي ، على ماذا أناظر . أنا أعرف أنكم على الحقّ وأنا على الباطل ، وخرج . فلمّا أصبحنا استحضر ابن هارون الجماعة ووضع الكيس بين أيديهم ، وقال : البارحة كنت أتفكّر فيما أعطيت الحلّاج وندمت على ذلك . فلم تمض ساعة على ذلك إذ جاء فقير من أصحاب الحلّاج ، وقال : الشيخ يقرئك السلام ويقول : لا تندم فإنّ هذا كيسك ، فإنّ من أطاع اللّه أطاعه البرّ والبحر . [ 41 ] عن جندب بن زادان الواسطيّ ؛ وكان من تلامذة الحلّاج ، قال : كتب الحسين بن منصور كتابا هذه نسخته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم المتجلّي عن كلّ شيء لمن يشاء . السلام عليك يا ولدي ، ستر اللّه عنك ظاهر الشريعة ، وكشف لك حقيقة الكفر . فإنّ ظاهر الشريعة كفر خفيّ ، وحقيقة الكفر معرفة جليّة . أمّا بعد حمد اللّه الذي يتجلّى على رأس إبرة لمن يشاء ، ويستتر في السماوات والأرضين عمّن يشاء ، حتى يشهد هذا بأن لا هو ، ويشهد ذلك بأن لا غيره . فلا الشاهد على نفيه مردود ، ولا الشاهد بإثباته محمود . والمقصود من هذا الكتاب أني أوصيك أن لا تغترّ باللّه ولا تيأس منه ، ولا ترغب في محبّته ولا ترض أن تكون غير محبّ ، ولا تقل بإثباته ولا تمل إلى نفيه ، وإيّاك والتوحيد ، والسلام » .